محمد جواد مغنية

178

في ظلال نهج البلاغة

وهذا مجلس قلعة أي يقلع ساكنه غدا أو بعد غد . النجعة : طلب الكلأ ، والناجع طالبه . الإعراب : الدنيا منصوبة بنزع الخافض أي من الدنيا ، وبدار الباء زائدة ، ودار خبر ليست . ومن طلبكم متعلق باجعلوا ، ومن أداء حقه متعلق بسالكم . المعنى : ( أحذركم الدنيا فإنها منزل قلعة ) . إياكم وحرامها ، فأنتم عنها مقلعون وراحلون ( وليست بدار نجعة ) أي لا تطلبوا الدنيا لمجرد الأكل والشرب ، تماما كما يطلب الكلأ للأنعام ، واعملوا لها ، وليوم تذخر له الذخائر ( قد تزينت بغرورها ، وغرت بزينتها ) . حاكت شباك الصيد ، واصطادت كثيرين ( دار هانت - إلى - مرها ) . هانت الدنيا على اللَّه سبحانه حتى أصبحت هذه الكلمة : « من هوان الدنيا على اللَّه » مثلا يدور على كل لسان ، ثم أشار الإمام ( ع ) إلى بعض الأمثلة لهوان الدنيا عليه تعالى ، منها انه لم يجعل كل ما تشتهيه الأنفس في الدنيا حلالا وحلوا وخيرا وكل حي فيها لا يذوق الموت كما هو الشأن في جنة الخلد ، بل قرن الحياة بالموت ، واللذة بالألم ، والخير بالشر . . وبكلمة : ما من شيء فيها يسر إلا وألصق به ما يسوء على النقيض من الجنة التي وصفها سبحانه بقوله : * ( ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * . ( لم يصفها اللَّه تعالى لأوليائه ) بل هم أشد الناس محنة وبلاء ( ولم يضن بها على أعدائه ) بل صبها صبا على كثير منهم ، وقال : * ( ولَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ) * - 33 الزخرف . ( خيرها - إلى - السير ) . ضرها أكثر من نفعها ، مالها إلى نفاد ، وعمرانها إلى خراب ، والعمر فيها إلى فناء ، وسلطانها ينتقل من يد إلى يد ، وأمدها ينتهي بكر الليالي والأيام . ( واجعلوا ما افترض اللَّه عليكم من طلبكم ) . الحياة حقوق وواجبات ، والحق